سيد محمد طنطاوي
107
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
وموسى : هو ابن عمران بن يصهر بن ماهيث بن لاوى بن يعقوب بن إسحاق ، وكانت ولادته في حوالي القرن الثالث عشر ق م . وهارون : أخو موسى ، قيل كان شقيقا له ، وقيل كان أخا له لأمه . . والمعنى : لقد أنعمنا على موسى - وهارون - عليهما السلام بنعمة النبوة ، وبغيرها من النعم الأخرى . والتي من بينها أننا نجيناهما وقومهما المؤمنين ، من استعباد فرعون إياهم ، ومن ظلمه لهم . * ( ونَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ ) * أي : ونصرنا موسى وهارون ومن آمن بهما . فكانوا بسبب هذا النصر الذي منحناهم إياه ، هم الغالبين لأعدائهم ، بعد أن كانوا تحت أسرهم وقهرهم . * ( وآتَيْناهُمَا ) * بعد كل ذلك * ( الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ ) * أي : الكتاب المبين الواضح وهو التوراة . يقال : استبان الشيء ، إذا ظهر ووضح وضوحا تاما . * ( وهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) * ، أي : وهديناهما وأرشدناهما - بفضلنا وإحساننا - إلى الطريق الواضح الذي لا عوج فيه . * ( وتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الآخِرِينَ . سَلامٌ عَلى مُوسى وهارُونَ ) * أي : وأبقينا عليهما في الأمم المتأخرة الثناء الجميل ، والذكر الحسن . * ( إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) * أي : مثل هذا التكريم نجازي عبادنا المحسنين * ( إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ) * أي الذين صدقوا في إيمانهم ، وفي طاعتهم لنا . ثم ساق - سبحانه - جانبا من قصة إلياس - عليه السلام - وهو أيضا من ذرية إبراهيم وإسحاق ، فقال - تعالى - : [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 123 إلى 132 ] وإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 123 ) إِذْ قالَ لِقَوْمِه أَلا تَتَّقُونَ ( 124 ) أَتَدْعُونَ بَعْلًا وتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ ( 125 ) اللَّه رَبَّكُمْ ورَبَّ آبائِكُمُ الأَوَّلِينَ ( 126 ) فَكَذَّبُوه فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ( 127 ) إِلَّا عِبادَ اللَّه الْمُخْلَصِينَ ( 128 ) وتَرَكْنا عَلَيْه فِي الآخِرِينَ ( 129 ) سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ ( 130 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 131 ) إِنَّه مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 132 )